منتديات شعاع الزهراء

منتدى اسلامي ثقافي اجتماعي
 
البوابةالرئيسيةالتسجيلدخولمكتبة الصور

شاطر | 
 

 التقريب بين المذاهب من جديد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شعاع الزهراء
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 1550
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : 05/03/2008

مُساهمةموضوع: التقريب بين المذاهب من جديد   السبت أبريل 26, 2008 9:17 am

التقريب بين المذاهب من جديد


برير السادة * - 25 / 4 / 2008م - 11:22 م



تمثل العقيدة الخط الفاصل في التقريب بين المذاهب، وهي النقطة الجدلية الساخنة التي تتراشق بها الأطراف المختلفة، لهذا يعتقد البعض أن العمل على تفريغ العقيدة من مراكز التصادم والارتطام من شأنه أن يحقق نوع من التلاقي والتعاطي مع الآخر، وهو ما تكون نتيجته الرفض المطلق، وتضيق معه دائرة التعاطي ضمن فئات وشرائح اجتماعية ونخب ثقافية محدودة.
الأمر الذي يشير لتجذر العقيدة وعمق انغماسها في القلوب والنفوس، وهو ما يعني امتزاجها بالوجود الفردي والاجتماعي، بما يعني الهوية أو الماهوية الاجتماعية فكما أن الماهية ضرورية لتمييز الوجود وإبراز صورته بشكل مختلف لوجود آخر، فكذلك العقيدة ضرورية لإبراز الهوية الاجتماعية لأمة ما وتمييزها عن مجتمعات وأمم تؤمن بعقيدة مختلفة.
لهذا فان تهذيب العقيدة يجب أن يمر ضمن القنوات العقدية نفسها، من غير أن يمس ماهية الوجود الاجتماعي، ولصعوبة هذا الأمر، وللحرج الذي يقع على المهتمين في هذا المجال ندرك أهمية البحث عن جسور جديدة للتلاقي والتعاطي الإنساني والأخلاقي مع الآخر.
من هنا نعتقد أن نظرية التقريب بين المذاهب يجب أن تنطلق من الخطوط القرآنية الكبيرة لكونها نقطة التقاطع بين مختلف المذاهب والتيارات.
أولى هذه الخطوط: الكرامة الإنسانية التي جعلها الإسلام مبدأ للتعاطي مع الإنسان في دعوته لعبادة الله عز وجل يقول تعالى ﴿ ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ، لهذا كانت دعوة الإسلام للإنسان عبر تذكيره بالنعم الإلهية، واستنطاق عقله الغارق في بحر أناته وهواه، فدعوته للتوحيد وعبادة الله جاءت ضمن الكرامة الإنسانية ولتمييزه عن باقي الموجودات بكل تنوعها.
لهذا من المهم أن يكون التقريب قائما على أساس احترام الإنسان ومكانته التي تناسب وجوده الكوني والتكويني، فيحرم كل ما يسيء للإنسان أو يمتهن كرامته ويتعدى على حقوقه الفكرية والاجتماعية... ويتعدى على حقه في الحياة، بل يجب أن يكون شعار الكرامة الإنسانية هو مرتكز التعامل مع الإنسان وقضاياه المختلفة والمتنوعة.
وأما ثاني هذه الخطوط فهي دعوة التعارف التي جعلها القرآن علة للاختلاف البشري وخصوصا في محيط الدوائر الكبرى "الشعوب والقبائل" يقول تعالى ﴿ يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير "و المعنى: أنا خلقناكم من أب وأم تشتركون جميعا فيهما من غير فرق بين الأبيض والأسود والعربي والعجمي وجعلناكم شعوبا وقبائل مختلفة لا لكرامة لبعضكم على بعض بل لأن تتعارفوا فيعرف بعضكم بعضا ويتم بذلك أمرا اجتماعكم فيستقيم مواصلاتكم ومعاملاتكم فلو فرض ارتفاع المعرفة من بين أفراد المجتمع انفصم عقد الاجتماع وبادت الإنسانية فهذا هو الغرض من جعل الشعوب والقبائل... " [1]
فدعوة التعارف القائمة على حفظ الحقوق واحترام الكرامات هي منطلق لتعزيز التعاون وتنمية المشتركات وتنمية المكاسب الإنسانية والمنجزات الحضارية التي تكاملت في الطور الإنساني الطويل.
فهذه الدعوة قائمة على أساس الأخوة الخلقية والخلقية، دون ان تتضمن بالضرورة المشتركات الدينية واللغوية... فهي تتركز على البعد الإنساني والوجداني كإحساس مشترك بين الوجود البشري كافة يقول تعالى ﴿ ولا تهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تالمون فانهم يالمون كما تالمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما إنها دعوة للاستماع لصوت الضمير الإنساني المتدفق، والفطرة الصافية التي لم تخالطها قراءات نصية قلقة ومشوهة، تستخدم الدين لمسخ الكرامة الإنسانية وتتعدى باسمه على حقه في الحرية والحياة والعيش الكريم.
لهذا فان التقريب بين الأديان والمذاهب يجب ان يرتكز في تعاطيه على الإنسان بما هو إنسان، ووجدانه الذي ينبض قلقا عندما تمس الكرامة الإنسانية في أي جزء من أجزاء الكون. [1] تفسير الميزان

_________________
التوقيع
[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sho3a3-alzahra.yoo7.com
 
التقريب بين المذاهب من جديد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شعاع الزهراء  :: 
@@ المنتديات الإسلامية @@
 :: الشعاع الاسلامي
-
انتقل الى: